المقريزي
306
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
إنّ أدنى الذي ينالك مني * ستر ما يتّقى وبثّ الجميل « 1 » وأنشدني لنفسه ، وقد عتبه شخص على الانقطاع بمنزله عن الناس : يا من رآنا وقد لزمنا * بيوتنا مغلّقين بابا وعهده أننا شموس * لم نرخ من دوننا حجابا لا تنكرن ذاك إنّ دهرا * ليوثه ترهب الكلابا فيه لزوم البيوت أولى * والصّمت فيه غدا صوابا وقال : ولما رأت شيب رأسي بكت * وقالت عسى غير هذا عسى فقلت البياض لباس الملوك * وإنّ السّواد لباس الأسى فقالت صدقت ولكنّه * قليل النّفاق بسوق النّسا وأنشدني لغيره مخاطبا لي لأقوم معه في شيء أراده : أأظمأ وأنت الورد في كلّ منهل * وأظلم في أمر وأنت نصيري وعار على حامي الحمى وهو حارس * إذا ضاع في البيدا عقال بعير وأنشدني شيخنا الجلال محمد ابن خطيب درايا لنفسه في الباعوني هذا لما ولي قضاء دمشق : قضاء دمشق نادى اللّه خلقك لا يراعوني * رميت بكلّ مصقعة وبعد الكلّ باعوني
--> ( 1 ) في حاشية المسودة تعليق بخط المصنف نصه : « هذان البيتان لبهلول بن عمرو أبي وهيب الصيرفي المجنون من أهل الكوفة ، توفي في حدود التسعين والمائة ، وذلك أنه كان يمشي ببعض طرقات البصرة ، فرأى صديقا له كان يصحبه قبل أن يجن ، ولما أصيب بعقله فارقه صديقه ، فلما رأى البهلول عدل عنه ، فقال بهلول : ادن مني ولا تخافنّ غدري * ليس يخشى الخليل غدر الخليل إن أدنى الذي ينالك مني * ستر ما يتقى وبث الجميل »